جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٩

الجزء ا ء الأول - أصول الدين

49

فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام وأخبره أنهم يسقون وليس الاستدلال بالرؤيا للنبي صلى الله عليه وسلم فإن رؤياه وإن كانت حقاً لا تثبت بها الأحكام لإمكان اشتباه الكلام على الرائي لا شك في الرؤيا وإنما الاستدلال بفعل الصحابي وهو بلال بن الحارث فإتيانه لقبر النبي هونداؤه له وطلبه منه أن يستسقي لأمته دليل على أن ذلك جائز وهو من أعظم القربات، ولو كان فعل بلال شركاً أو غير جائز لأنكر عليه جميع من بلغه خبره لشركه ومنعه من حوله من الصحابة ولم ينقل عن أحد إنكار لشيء من ذلك، وكذلك يقال في حديث عثمان بن حنيف.

لا يقال إنا إنما منعنا التوسل بالأموات وشرّكنا عليه فاعله لأن التوسل بهم يوهم أن لهم قدرة وتأثيراً، لأنا نقول إن ذلك الإيهام لا يبلغ بصاحبه إلى معصية فضلاً عن الشرك ما لم يعلم منه اعتقاد ذلك والمسلم على الإسلام حتى يصح منه ما يخرجه عنه والتوهم لا يكفي دليلاً على ذلك إن هو إلا مجرد وهم فما أبعده من اليقين.

فإن قيل قوله تعالى: {أَفَرَهَيْتُم مَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍ هَلْ هُنَّ كَشِفَتُ ضُرِهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَتُ رَحْمَتِهِ (1) وما أشبهها من الآيات دليل على أن طلب كشف الضر من غير الله شرك بالله.

به

قلنا: المطلوب بكشف الضر في التوسل هو الله عز وجل لا المتوسل والآية نزلت في المشركين الذين يعبدون الأصنام من دون الله عز وجل

والدعاء فيها بمعنى العبادة لها بدليل قوله تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ

(1) سورة الزمر، الآية 38.