الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٤٩٩الجزء الأول - الصلاة
499
يوجب إتيانها إذا فاتته إلا حال القضاء لما علمت أن الركوع أفعال متعددة وإن اتصل بعضها ببعض كما أن الصلاة أفعال متعددة وبعضها متصل
ببعض.
والعجيب منك كيف تمنع تسويغ الخلاف لكون تكبيرات الصلاة موضوعة للانتقال من حال إلى حال مع أنا نقول إن نفس الانتقال الذي تقال فيه التكبيرة قد فات.
ثم إن قولك فمن الأولى أن يأتي بتكبيرة الانخرار هنا لئلا يكون هويه للركوع خالياً إلخ، مشعر بأنك تريد أن يجعل التكبيرة هنالك لئلا يخلو المحل من ذكر الله وهذا غير ما كنت تستدل به وتستحليه في أول مرة فإن نفس المباحثة إنما هي في الإتيان بأول الحد الذي فات قبل الإحرام لا في تكبيرة تقال لئلا يخلو المحل من ذكر الله فقد خرجت عن محل النزاع إلى غير المطلوب وإن جاريناك مع هذا الخروج قلنا في جوابك لا نسلم زيادة تكبيرات في الصلاة لأجل تلك العلة لأن الصلاة عبادة توفيقية فليس لأحد أن يزيد فيها على الذي كانت عليه في زمن الوحي فلا معنى للقول بزيادة التكبيرة للنهوض للركعة.
هذا آخر ما ينبغي أن ينبه عليه في الجواب عن سؤالك ولنضرب صفحاً عما حكيت عن الشيخين إذ ذاك رأي لقائله ولغيره أن يصحح غيره والرأي لا يكون بنفسه دليلاً بل هو بنفسه محتاج إلى الدليل ولعلك قد طمعت فينا حيث جعلنا في المسألة مدخلاً للرأي مع أنها لا تنفك عنه قطعاً ليست من المسائل الدينية حتماً غير أن ما قلته هو ظاهر الحديث فلا معنى للعدول عنه، والله أعلم والسلام.
إذ