الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٠٠جوابات الإمام السالمي
طرق تحديد القبلة وقبلة أهل زنجبار
من وصل بلد تبورة ووجد أهلها يستقبلون جهة الجاه في الصلاة وكذا غيرهم ممن في هذا القطر الإفريقي القريب منهم والبعيد والخارج من زنجبار فلا شك أنه يسير على جهة المغيب والمسافة بعيدة جداً وبلد تبورة مسافتها مسير أربعين يوماً على الرجل المجد ما أمامها من البلدان النائية فبقينا مترددين من حيث إن قبلة أهل زنجبار على جهة الجاه فكيف تكون قبلة هذه الأرض على جهته فأدى النظر إلى أن القبلة كلما سرنا إلى المغيب اندرج في الانحراف
دع
أحداً
ذلك
ما بين المطلع والجاه من الجهة فلما أشكل الأمر ولم نعلم في هذه البلدة يقول عليه وربما فيها أحد من عامة المسلمين ولم يتدبروا في ذلك فبقوا على القبلة التي كانوا يصلون عليها في المكان فسألت بعض النصارى عن موضع جهة مكة من هذه البلد فأجابني بأن مكة تنحرف قليلاً عن مطلع الشمس إلى الشمال فوافق جوابه ما تحريته فكان ذلك مرجحاً لما في ظني، فنسألك هل ترى لنا اتباع ما رأيناه أم اتباع ما وجدنا عليه من عامة المسلمين في
البلد؟
لا يتفق قطعاً أن تكون قبلة المكانين المذكورين واحدة لأنه إذا كانت قبلة زنجبار على الجاه فهي إذاً عن يمين الكعبة فكلما أخذت في التغريب من زنجبار انحالت القبلة عنك نحو المطلع قليلاً قليلاً، وكلما بعدت المسافة زاد الانحراف ولقد تأملت ما وضعت من نظرك على الوصف الذي ذكرته من الجهة فرأيته في اجتهادي مطابقاً للحق إن صحت قبلة أهل زنجبار ولا شك أن تقليد أهل زنجبار في قبلتهم