جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠٣

503

الجزء ء الأول الصلاة

أصلاً إذ غاية ما فيه أنه عاص لربه بتضييعه الإنكار، والمعصية لا تنقض العمل السابق إجماعاً.

نعم فعل الكبيرة إذا مات عليه يحبط العمل لكن ليس الإحباط هو النقض إذ الإحباط إبطال الثواب والنقض فساد العمل فلو كان ذلك مفسداً لصلاته كما قال هذا القائل لوجب عليه إعادتها ولو وجب عليه ذلك لوجب عليه أن يبدل ما مضى من صلواته من أول بلوغه إلى ذلك اليوم وكذلك أيضاً يجب عليه أن يبدل صيامه وكذلك أيضاً يجب عليه أن يبدل حجة إذ ليست الصلاة أولى بذلك من سائر العبادات وفساد هذا لا يخفى على من له أدنى بصيرة، والله أعلم والحمد الله.

كيفية النية للعبادات وعددها

عن النية أهي بالقلب أو اللسان والجوارح؟ وهل تكتفي نية واحدة للعبادات مدة العمر؟ لأن في بعض الأحيان نصادف فعلا ولا

نستحضر النية.

النية من أحوال القلب لأنها قصد إلى شيء مخصوص، ومحل القصد القلب لا اللسان ولا الجوارح وإنما اللسان محل للقول وسائر الجوارح محل للفعل، ولا يمكن أن يوجد شيء من هذه الأحوال في محل الآخر، فالقول مثلاً لا يمكن إلا باللسان دون اليد وسائر الأركان، والبطش لا يمكن إلا

باليد، والمشي لا يوجد إلا بالرحيل وكذلك النية لا توجد إلا بالقلب. فأما التلفظ بها باللسان فليس بنية وإنما هو تعبير عن النية وقد استحبه علماؤنا والحنفية والشافعية والمالكية جمعاً للهمة واستحضاراً للقصد،