الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٠٤504
جوابات الإمام السالمي
وقد رأى بعضهم لزومه وليس بشيء إذ لم يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء في ذلك، مع أن العرب كانوا حديثي عهد بالجاهلية وقد تسربل الأعراب بالجفاء فلو كان التلفظ بالنية مشروعاً لنصب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم المعلمين لها، أو لانتصب يعلمهم إياها بنفسه كما يعلمهم السورة من القرآن، ولم ينقل شيء من هذا كله فعلمنا أنه غير واقع إذ لو وقع لنقل لأنه مما تعم به البلوى ثم إن المستحب أن تحضر النية عند كل عمل ليكون مقروناً بالقصد لرضا الرب فتحوز بذلك فضيلة العمل والنية، ويكفي أن تنوي في عمرك کله نية واحدة ما لم ترجع عنها فإذا رجعت لزمك تجديدها وإلا فأنت على نيتك الأولى وقصدك الصالح.
وقد تصادف المؤمن أحوال فربما يندفع فيها من غير تثبت وهي فعل خير، كضيف يصادفه فيندفع في إكرامه أو سائل يسأله أو عدو يصادفه فيأخذ في دفاعه، والمرجو من الله تعالى أن لا يضيع عمله وأن يثيبه على فعله ما لم يقصد به مكروهاً أو محجوراً كرياء وسمعة ونحو ذلك، وهذا أصل تدخل
تحته
جميع
الأفعال
من عبادات وطاعات وسائر المباحات على رأي من
جعل المباح بالنية طاعة.
وأما المعاصي فهي على حالها والقصد لا يؤثر فيها إذ لا تكون المعصية طاعة أبداً ومن تقرب إلى الله بعصيانه أشرك لأن المعصية تبعده من الله بالنصوص، فإذا تقرب إلى الله بمعصية فقد صادم النصوص، وهذا إذا لم يكن مستحلاً، وأما المستحل فإنه منافق لأنه لم يتقرب في اعتقاده بمعصية وإنما تقرب في زعمه بطاعة وإنما ضلّ من حيث الخطأ. في الدين،
والله أعلم.