الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٢٤524
جوابات الإمام السالمي
الأبرار، فنحن وأمثالنا نرى جواز ذلك وأنه لا بأس به، وهو وأمثاله يرون أن به بأساً وهو تفويت فضيلة المسارعة. فالعتق في مقابلة هذا الحال وقد تأسى به الإمام سعيد بن عبد الله رضي الله عنه حين نسى النية في تأخير الصلاة الأولى إلى وقت الثانية في الجمع وكفر عن ذلك فهم هم. فَهُدَتهُمُ اقْتَدِةٌ (1)، والله أعلم.
الاستدلال على القبلة بالرياح
ما معنى إطباق الأثر أن الرياح الأربع تكون دليلاً على معرفة القبلة إذ ليس في ذواتها بكل واحدة منها دليل أو علامة تعرف بها في الأخرى ويستدل عليها إلا بمعرفة أماكنها المعلومة، ومن علم المهاب وفي أي جهة تهب هذه الريح علم القبلة أين هي، فيكون الدال على القبلة نفس معرفة الجهات لما عرف هذه الريح ما هي، إذ لا أثر لها يستدل به عليها ولا دليل عليها في ذاتها أن بهذه الريح هي الدبور أو القبول أو الجنوب أو الشمال مثلاً، فإن قيل: إنه يستدل عليها في الليل بمطالع النجوم ومغاربها وفي النهار بالشمس، قلنا: الدليل حينئذ مطالع النجوم والشمس ومغاربها لا الرياح وأيضاً فإن مطالع النجوم
والشمس ومغاربها دليل برأسه لم يتعلق بغيره، فضلاً بالجواب
اختلاف الأرياح دليل عند الحذاق بها، فإنهم يعرفون طبعها وأثرها ويبوستها ورطوبتها فيستدلون بذلك على أنها الصبا أو الدبور أو الشمال أو الجنوب، فإذا عرفوها استدلوا بها على القبلة.
(1) سورة الأنعام، الآية 90.