الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٥الجزء الأول - أصول الدين
قالوا بولايتهما معاً فهل يلزمهم أن يكونوا قد تولوا فاسقاً؟ إذ لا بد من فسق أحدهما.
الله أعلم بذلك، وأنا لا أعرف لهم قولاً في ذلك، والذي تقتضيه قاعدتهم ثبوت الولاية للمحق منهما والبراءة من المبطل، فإن اختفى الباطل على هذا المتولي فمقتضى قاعدتهم إبقاؤهما على الولاية السابقة حتى تتضح لهما الهدى من الضَّلال والرشد من الغَيّ، لأنهما لا يبرآن إلا على بينة كالشمس. وهو قول أبي عبيدة وبشير رحمهما الله. ولا يلزمهما بذلك ولاية الفاسق، لأنهما إنما تولياه على ما كان لا على ما حدث، فهما مُستَصحِبان لتلك الولاية حيث إنها تثبت عندهما بيقين، ولا يُزيل اليقين إلا يقين مثله. والله أعلم.
البراءة على اشتراط بطلان رأيه
قول الكدمي رحمه الله في الوليين إذا اختلفا في الدين وكان المبطل العالم والمحق الضعيف «أنه لم يجز للذي يتولاهما أن يثبت على الولاية بالدين إلا بوقوف الرأي، فإن تولاه على ذلك هلك إن لم يعتقد فيه بعينه براءة الشريطة ما وجهه؟ وكيف لا يُجزئه اعتقاد الشريطة في الجملة؟
ذلك رأيه رضي الله عنه، وقد تقدم ما تقتضيه قواعد المغاربة. وقد قيل: إنّ الإنسان لا يهلك بفعل غيره، وإذا لم يصوّبه في خطأ فلا يخرج إلى الهلاك
بالدين إذا كان إنما تولاه على حال يوجب له الولاية فيما تقدّم.
والوجه في القول بهلاكه أنه تولى مبطلاً، وولاية المبطل ضلال، فقد هلك بفعله لا بفعل غيره على أن الجهل ليس بعذر.