الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٦٦نعم
جوابات الإمام السالمي
إمكان
لا يجوز إمامة الضعيف عند وجود العالم الصالح لذلك مع تقديمه لأنه عدول من الأعلى إلى الأدنى وأما إن كان أحدهما عالماً والآخر أعلم منه فتصح لحصول صفة العلم في الكل.
وإنما جعلوا أقل علم الإمام أن يتولى ويبرأ ببصر نفسه لأن الولاية والبراءة أصلان من أصول الدين وأحوج ما يكون الإمام إليهما لأنه يشخص الأمراء والولاة والقضاة والسعاة الذين تلزم الناس ولايتهم. فإذا لم يكن عالماً بذلك لم يؤمن منه أن يولّى غير الوالي وأيضاً فالولاية إنما تنبني على الموافقة في أصل الدين والبراءة إنما تنبني على المخالفة في أصل الدين أيضاً فالعالم بهما عالم بأصول الدين كلها.
فإن قيل إن في إمامة الضعيف تناقضاً وذلك أنه تلزمه طاعة العلماء لكونه لا يدري ما يأتي وما يذر وتلزم العلماء طاعته لكونهم بايعوه على السمع والطاعة.
قلنا قد اختلف الجهتان في اللزوم فلا تناقض لأنه إنما تلزمه طاعتهم في الفتوى فهي اقتفاء لأثرهم واستدلال بإرشادهم، وتلزمهم طاعته في الأمر إذا أمر ونهى وليس هذا بأشد من الحقوق بين الإمام ورعيته فإن على كل واحد منهما لصاحبه حقاً بيناً.
وأما عقد العلماء فلكونهم هداة الأمة وهم أهل الحل والعقد وهم أهل السياسة في العالم وهم خلفاء أنبياء الله في أرضه وقد أوجب الله على الناس أن يرجعوا إليهم في مهماتهم فقال: {فَسْتَلُوا أَهْلَ الذكر إن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (1)، وقال: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ
(1) سورة النحل، الآية 43 وسورة الأنبياء، الآية 7.