جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٦٧

567

الجزء الأول - الإمامة

لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} (1)، وإذا عرفت ذلك ظهر لك أن العقد من

يصح.

لا غيرهم وأما إلزامي أهل جعلان طاعة أميرهم فليست من هذا الباب بل من باب الوفاء بالعهود التي أوجب الله الوفاء بها، قال تعالى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) (2)، وذلك أن أهل جعلان قد بايعوه على أنفسهم وأعطوه على الطاعة العهد والميثاق فسار فيهم السيرة الحسنة الموافقة لكتاب الله وسُنَّة رسوله، فألزمتهم طاعته بالعهد المذكور فصار حكمه فيه خاصة لحكم الإمام في رعيته ولو عقد عليه العلماء لما اختصت الطاعة بأهل جعلان دون غيرهم ممن تنتهي إليه القدرة وتصل إليه الدعوة وذلك أن بيعة العلماء تثبت على الأمة كلها ولذا قاتلوا من أبى عن الدخول فيها ويكون بذلك باغياً. وأما بيعة الجهال فلا تثبت إلا على أنفسهم إن وافق الوفاء كتاب الله، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ولا يلزم الوفاء بالمعصية بل يحرم فإذا أفضى العهد إلى طاعة المخلوق في معصية الله وجب الامتناع، والله أعلم.

صحة ولاية الإمام بتولية الجهال إن عدل

قولهم في الإمام لا تصح العقدة عليه من الجهال وتثبت إن سار بالعدل في الرعية ما وجهه؟ وكيف لا تثبت أولاً وتثبت ثانياً؟

عقدة الجهال لا تثبت على الناس لا أولاً ولا ثانياً وإنما تلزم طاعته بالعدل

(1) سورة النساء، الآية 83.

(2) سورة المائدة، الآية 1.