الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٦٩الجزء الأول - الإمامة
فقال: إنا والله لا نولي هذا العمل أحداً سأله أو أحداً حرص عليه). وقال عبدالرحمن بن سمرة، قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عبدالرحمن لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها وإن أعطيتها عن مسألة
وكلت عليها (2). والله أعلم.
نصاب أهل العقد للإمامة
قولهم في عقدة الإمامة إنها تثبت بخمسة وقيل باثنين وجازت بواحد هل تثبت عقدتهم ولو لم يشاوروا باقي المسلمين أم لا تثبت إلا بعد
التشاور؟
تثبت بلا تشاور وليس هذا استبداداً بالرأي وإنما هو وضع الأشياء في مواضعها والتشاور إنما يفضي إلى اتساع الفرق وقلّما يتفق الناس على رأي وَلَا يَزَالُونَ مُختَلِفِينَ * إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ} (3) لكن إن اتفق نظر أهل الحل والعقد فقدَّموا عن مشورة كان أجمع للشمل وأتم للأمر وإن قام فيهم من يكون حجة فعقد على المستحق بلا مشاورة ثبت ذلك عليهم وناهيك أن بيعة أبي بكر رضي الله عنه كانت عند تنارع في الإمارة بين المهاجرين والأنصار فما كان إلا أن مدَّ عمر يده فبايعه قبل الاتفاق ثم بايع الناس
وجمع
الله شمل المسلمين. وأما التحديد بالخمسة فإنما أخذ من فعل عمر في الشورى وذلك أنه جعل
(1) رواه مسلم في صحيحه كتاب الإمارة باب النهي عن طلب الإمارة. (2) رواه مسلم في صحيحه كتاب الإمارة باب النهي عن طلب الإمارة. (3) سورة هود، الآيتان 118 و 119.