جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٧

الجزء الأول - أصول الدين

وأما قول القائل بأنه لا يتولّى من أحلّ الموطوءة في الحيض، أي من قال: إنها لا تحرم على زوجها، فهو لا يتولاه، لأن هذا القول صار معروفاً بأهل الخلاف، وصار عند المسلمين قولاً متروكاً، حتى كاد أن يتفقوا في آخر الزمان على خلافه، فصار مذهبهم في ذلك معلوماً وصار القول بخلافه من شعار المخالفين، فمن أظهره عند المسلمين خيف أن يكون منهم. قال: إنه لا يتولاه.

فلذا

ثم إن الولاية اصطفاء، فلا تنزل مع حرج الصدور ولا مع توحش النفوس، وإنما تنزل عند الاصطفاء وصدق المؤاخاة. وأنت تعلم أن من فارق الجماعة ولو كان في مسألة اجتهادية تتوحش منه النفوس، لأنه قد صار منفرداً برأيه، وكان عليه أن يكون مع الجماعة، لا سيما حيث يكون نظرهم دافعاً للمفاسد كما في هذه الصورة فإن كثيراً من العوام لا يمنعهم عن الوطء في الحيض كونه حراماً، لتجاسرهم على كثير من المعاصي، وإنما يخافون تفريق المسلمين بينهم وبين نسائهم، فقد اندفع بذلك مفسدة عظيمة وانسدَّ عن الناس باب من الكبائر.

فإن كان هذا القائل يرى ما ترى الجماعة من التحريم فذاك، وإلا كتم رأيه ورد الناس إلى غيره ليكون شريكاً في دفع المفاسد وموافقاً لجماعة

المسلمين.

وأقول: إنه لا يمكن ترك ولايته بذلك، لأنها فريضة في حق كل مؤمن، ولا تترك إلا عن فاسق أو متهور في الشبهات أو مستراب في أمره، فإن نزل هذا القائل بالحل في شيء من هذه المنازل كان حقيقاً بترك الولاية، وإلا فهو ولينا وأخونا في الدين. والله أعلم.