جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٨

58

جوابات الإمام السالمي

توجيه قول مكفّر شارب النبيذ قولهم: إن نبيذ الجر والدباء والمزفت حرام. قال الإمام: «وكفّر شارب نبيذ الجر والدباء والمزفت، والنقير، لأن السُّنَّة جاءت بتحريمه». ما وجه القول بتحريم هذا، بل بتكفير شاربيه؟ وهل المراد بذلك إذا سكر أم يكفر ولو لم يسكر؟ الله أعلم بذلك، والذي يظهر لي أن مرادهم بذلك الإطلاق، لأنهم [أطلقوا الحكم على نبيذ هذه الأوعية بالتحريم من تقييد بالإسكار، وقيدوه في غيرها فحرَّموا المسكر من غيرها وحرموا النبيذ منها مطلقاً.

والدليل على التحريم ما ذكره الإمام أبو سعيد، وهو أن السنة جاءت بتحريمه. والذي وجدته أنا من الأحاديث أن وفد عبد القيس قدموا عليه فسألوه صلى الله عليه وسلم عن النبيذ فنهاهم أن ينبذوا في الدباء والنقير والمزفت والحنتم والمزادة المجبوبة، وقال: «ليشرب أحدكم في سقائه ويُوكه». والحنتم الجرار الخضر، والنقير: هو الجذع ينقر وسطه نقراً وينسخ نسخاً، والدباء: القرعة. فإن كان أبو سعيد رحمه الله قد أخذ معنى التحريم من السنة من هذا النهي لأن حقيقة النهي للتحريم فذاك، وإن كان عندهم حديث مصرح بالتحريم فالله أعلم. ولئن قلنا بالاحتمال الأول فليس النهي نصاً في التحريم، وإنما يستفاد من معناه الموضوع له، فحَمْلُه على الحقيقة وإن كان هو الظاهر لكنه لا يفيد القطع به، لوجود الخلاف فيه هل يحمل على التحريم أو الكراهية

عند عدم القرينة.

على

أنه قد قيل: إن المعنى في النهي عن الشراب في هذه الأوعية دون غيرها أن النبيذ فيها يكون أسرع إلى الفساد والاشتداد حتى يصير مسكراً، وهو في الأسقية أبعد منه.