جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٧١

التقية للإمام الشاري

الجزء الأول - الإمامة

571

قوله في التقية للإمام الشاري قيل تجوز له التقية وقيل لا، ما وجه

القولين؟

أما القول بجواز التقيَّة فحجته أن ما أوجبه على نفسه من الشرى ليس بأعظم مما أوجبه الله عليه وهذا القول وإن كان يوجد في الأثر فهو قليل قال بعضهم إنه لا يعلم أن أحداً من عهد أبي بكر إلى عزان بن

جداً

حتى

الصقر قال إن الإمام الشاري تسعه التقية قال ومن احتجاج أهل النهروان على عليّ قالوا إذا أجزتم التقيَّة لعليّ فما الذي يقوم به الإمام بعد ذلك من العدل، أرأيتم لو أن ملكاً من ملوك الروم ظهر سلطانه فخشي أهل الإسلام أن يغلبهم فصالحوه على نصف أرض الإسلام أن يتخذها ملكه يحكم فيها بحكمه خشية أن يغلبهم على أرض أهل الإسلام كلها أكان ذلك واسعاً أرأيتم لو أنهم خشوا منهم أن يهدموا الكعبة فصالحوهم على أن يحرقوا مسجد المدينة وقبر الرسول أكان هذا واسعاً لهم أن يفدوا أحد المسجدين بالآخر خشية عليها والحجة قوله تعالى: ﴿فَقَتِلُوا الَّتِي تبغي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ (1) ولم يجعل لهم في ذلك مدة ولا عذراً فلو كان للمسلمين في ذلك عذر على ترك قتالهم لاستثنى لهم كما استثنى فيما أحل من البهائم والصيد بقوله: {إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ (2) والله أعلم.

(1) سورة الحجرات، الآية 9.

(2) سورة الحج، الآية 30.