الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٧٢572
جوابات الإمام السالمي
عدم تحمل الشاري الديون
قولهم إن الشاري لا يتحمل الدين. ما وجهه؟
الشاري هو من باع نفسه الله وفرَّغها للقتال في سبيل الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وانقطع عن الدنيا إلى الآخرة ومن كان على هذا الوصف وجب عليه أن لا يشغل نفسه بعلائق الدنيا ولا يتحمل منها لا ديناً ولا يغره لأن ذلك منافٍ للحالة التي انقطع إليها وباع فيها نفسه.
ومن ها هنا استعظم المسلمون أهل العراق طلب الشراة من أهل عُمان للتزويج وذلك أن الشراة في أيام الجلندى لم يصبروا عن التزويج فاستفتى لهم العلماء من أهل العراق فجاءهم الجواب باستعظام ذلك والمعنى كيف يطلبون التزويج وقد انقطعوا إلى الآخرة ثم رخصوا لهم أن يعرضوا أنفسهم على المسلمات على صداق عشرة دراهم فمن وجد منهم على ذلك تزوج وإلا فلا يتحمل ديناً فوجد بعضهم وصبر الباقون حتى لقوا الله رحمة الله عليهم. والله أعلم.
البيعة على الشراء إلى مدة
اختلافهم فيمن بايع على الشراء إلى مدة قيل يلزمه إلى تلك المدة
وقيل إلى الأبد. ما وجههما؟
أمَّا القول الأول فظاهر وذلك أنه لا يلزمه إلا ما ألزم نفسه ولم يلزمها إلا مدةً معلومة فبانقضائها يرتفع اللزوم.
وأما القول الثاني فلأن الشراء بذل للنفس في إرضاء الله تعالى والبذل الله لا يصح الرجوع فيه، فالعقد ثبات والشرط باطل. والله أعلم.