الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٩59
الجزء الأول - أصول الدين
وأيضاً فقد روى بعض قومنا ما يدلّ على نسخ هذا النهي، فقال: كان أبو هريرة يقول: سمعته بعد نهيه عن الانتباذ في الظروف المذكورة يقول: «كنت نهيتكم عن الأشربة إلا في ظروف الأدم، فاشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكراً، فإن الظروف لا تحلّ شيئاً ولا تحرمه». وكان ابن عمر يقول لنا: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الأوعية، قيل للنبي: ليس كل الناس يجد سقاء، فرخص لهم في الجرار غير المزفّت وأن يشربوا فيما شاؤوا، غير أن لا يشربوا
مسكراً.
وإن قلنا بأن
معهم
حديثاً نصاً في التحريم فلا يخلو ذلك الحديث إما أن
يكون أحاداً أو مستفيضاً أو متواتراً.
عن
والمتواتر في هذا غير موجود، لأنه لو كان متواتراً لما اختص به أحد أحد. سلمنا اختصاصه باعتباره الجماعة الناقلين والمنقول إليهم فلا يلزم من لم يبلغه التواتر حكم التواتر، لأن الشهرة إنما تلزم من بلغته دون غيره من الناس، وليس يلزمنا من اشتهار الأمر عند غيرنا مؤونة إن لم يشتهر ذلك معنا، وليس لمن اشتهر معه أن يحكم علينا بما علم حتى نعلم مثل ما علم، وليس للعالم أن يقول للجاهل اعلم كعلمي وإلا قطعتُ عُذْرَك، فإن فعل قطع الله عذر العالم.
وإن كان الخبر آحاداً أو مستفيضاً فلا يفيد على الأصح إلا الظن فأين
مو
ضع التكفير في هذا كله؟ على أن المسألة مسألة اجتهاد لا قطع. فإن قيل: لعلّ الحديث قد تواتر واشتهر عند أئمتكم فحكموا بذلك بحكم المشتهر المتواتر، والعذر للجاهل إنما يكون فيما لم يرتكبه من المحرمات،