جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦٠

جوابات الإمام السالمي

فإن ارتكب محرّماً ضاق عليه جهله وقامت عليه الحجة ممن كان، وهم

إنما يكفرون شاربه.

قلنا:

نعم

هكذا حكم المتواتر إن ثبت لكن لا سبيل إلى إثبات التواتر في ذلك، لأن التواتر لا يختفي، كالشمس في رابعة النهار.

فإن قيل: كثير من الأحاديث كانت متواترة في أول الأمر ثم صارت أحادية بموت النقلة، فلو لم يؤخذ بحكمها السابق لزم عليه تنافي الأحكام وتداعيها من أصلها، حيث يُحكم أولاً بالقطع في شيء ثم ينقل ذلك الحكم بعينه في غير ذلك الزمان، فيصير القطع مظنوناً والفاسق بارتكابه مؤمناً، وهذا لا يصح أن يقال به.

ظناً

قلنا: إن ثبت الحكم بالقطع في شيء من الأشياء فلا سبيل إلى رفع القطع عنه، والدين لا يزول من مكانه، والأحكام لا تتناقض، وأنى لكم بأنه قد حكم بالقطع في هذه المسألة في العصر الأول.

فإن قيل: فإذا ما وجه كلام الإمام أبي سعيد في تكفير شاربه؟ قلنا الله أعلم بذلك، والذي يظهر لي أنه لم يجد خلافاً بين الأصحاب المسألة، المسألة فقال بالتكفير فيها لظنه الإجماع في في وهي وإن اتفق الأصحاب عليها فليست من مسائل الدين ولا من مسائل الإجماع. وكثيراً ما تنطبق كلمتهم على قول واحد وهم يعترفون بأنه موضع اجتهاد ومقام اختلاف، ويسوّغون لمن جاء من بعدهم القول فيه. وكثيراً ما يتفق أهل المشرق على قول لا يذكرون فيه خلافاً ثم يذكر أهل المغرب في ذلك الشيء بعينه قولاً آخر، والتكفير تفسيق وتضليل لا يمكن أن يكون في شيءٍ