جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٦١

الجزء ا ء الأول - أصول الدين

61

من مسائل الاجتهاد، لأن المختلفين فيها على صواب ما لم يضلل أحدهما الآخر فيضل هو بالتضليل فيكون قد نصب الرأي ديناً.

فإن قيل: كثيراً ما نجد في مسائل الخلاف اختلافاً في البراءة من فاعل كذا، كالولي إذا قتل ولياً آخر فقد قيل ببقائه على ولايته، وقيل بالبراءة منه، وقيل بالوقوف عنه وقوفَ الرأي، ومن المعلوم أن البراءة لا تكون إلا لمن خرج عن الدين، فما معنى هذا الاختلاف؟ وهل يُحمل كلام أبي سعيد على هذا المعنى؟

قلنا: ليس سواء فإن الاختلاف في الولي القاتل ونحوه من حيث الاحتمالات والدعاوى، فإن كل واحد من المختلفين قد سلك مسلكاً لا يخالفه فيه الآخر، وذلك أن القائل بإبقائه على ولايته إنما يتولاه للولاية السابقة له، وذلك أصل لا يخالفه فيه غيره، فهو مستصحب لأصله. وأما القائل بالبراءة فإنه إنما تبرّأ منه لأجل ما ارتكبه من الفعل المحجور في حكم الظاهر، والحجر سبب البراءة في الظاهر لا يخالفه فيه غيره ولم يتعبدنا الله بالباطل. وأما القائل بالوقوف فلتعارض الأمرين فحصل الإشكال عنده، ومن قاعدتهم أن كل مشكل موقوف. وكلام أبي سعيد إنما هو في شارب ذلك الشيء فليست المسألتان من باب واحد. والله أعلم.

من لم يجد مفتياً فأقدم على أمر فوافق مباحاً أو حراماً مَنْ بلغه أن الله محرّمات ومحلّلاتِ واعتقد السؤال عن هذه المحرمات والمحللات، فلمّا أراد أن يُقدم على شيء طلب المعبر فلم يجده، فهل يصح له أن يُقدم مع اعتقاده السؤال حيث لم يجد أنه محتاج لذلك؟ المعبّر، مع