الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٢62
جوابات الإمام السالمي
إذا وافق مباحاً جاز له ذلك وهو سالم عند الله وعند الخلق.
وقيل: ليس له أن يُقدم على شيء إلا بعلم وإن وافق مباحاً، فعليه التوبة من الإقدام، لأن حقه الوقوف، لقوله تعالى: {وَلَا نَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمُ (1) وفيه تشديد والأول أنسب بالحنيفية السمحة، وهو الظاهر من أحوال الصحابة ومن بعدهم، فإنهم كثيراً ما يفعلون الفعل ثم يسألون عن حكمه
ولم يبق بهم النبي عليه الصلاة والسلام ولا غيره ممن علمناه.
وأما إن وافق محرماً فأكثرُ القول أن لا يُعذر بجهله، للأثر المجمع عليه أنه يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه ما لم يركبوه أو يتولوا راكبه أو يبرؤوا
ممن برئ من راكبه.
وقيل: إذا دان بما يلزمه واعتقد موافقة الحلال، فوافق الحرام جهلاً إنه معذور لقوله تعالى: {وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (2) فمفهوم الآية أن إصرارهم مع الجهل لا يستحقون به الذم.
قلنا هذا المفهوم قد عارضته القواطع القاطعة لأعذار الجاهل كقوله تعالى: {فَسْتَلُوا أَهْلَ الذِكرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (3) وقوله تعالى: {وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ (4) ولو كان في الجهل عذر لكان الجاهل أقرب إلى السلامة وهيهات، لا يستوي الذين
يعلمون والذين لا يعلمون!
(1) سورة الإسراء، الآية 36. (2) سورة آل عمران الآية 135.
(3) سورة النحل، الآية 43. (4) سورة النساء، الآية 83.