الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٣الجزء ا ء الأول - أصول الدين
63
وما عذري بجهلي عند ربي وهل أنا واجد للجهل عذرا
إن هذا المبتلي قد طلب المعبر ليسأله فلم يجد أحداً من أهل الذكر،
فهل يكون أعذر ممن فعل مع وجود المعبر وضيع السؤال؟
أما إن وافق حراماً فالخلاف المتقدم خارج في هذا أيضاً، لأن كلامهم يشمله، وأما في نفس السؤال فإن من ضيع السؤال أشد ممن لم يضيعه. ولا يشكل عليك تهليكه (1) - على رأي من يقول بهلاكه ـ فإن القول بذلك راجع إلى المعنى الإلزامي، وذلك أن تكليف الله العباد الزامه التكاليف، والإلزام أمر ثابت عليهم علموه أو جهلوه، فيلزمهم البحث عما يلزمهم حتى يفعلوه وما حجر عليهم فيجتنبوه.
فإن قيل: على هذا القول يهلك كثير من العوام ويكون التعذيب بغير بينة، والله يقول: ليَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَى عَنْ بَيِّنَةٍ (2) قلنا: أما هلاك العوام إن هلكوا فبتضييعهم في ترك العلم وارتكاب الجهل، والله لا يُضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى، وأما البينة فقد حصلت بإرسال الرُّسل وإنزال الكتب ونصب الشرائع. والله أعلم.
توجيه قول من قيد قيام الحجة بفهم معناها
قول المعتبر: «تقوم الحجَّة على من بلغه خبر الجملة بأي معبر إن فهم معناها وعرف المراد بها ومفهومه: إن لم يعرف معناها والمراد
(1) أي الحكم بهلاك من لم يجد مفتياً وأقدم على أمر وكان حراماً .. (2) سورة الأنفال، الآية 42.