الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٤جوابات الإمام السالمي
بها لم تقم عليه الحجَّة، فما القول حينئذ فيمن عبر له هذه الجملة فقال: لم أفهم معنى هذا ولا المراد به هل يحكم بشركه أو لا؟
إن كان القائل عربياً والتعبير له بلسان عربي مبين فلا عذر له، وهو جاهل متمرد على أحكام الله والله يكفينا المستهزئين فإن كان في دار حكم أهلها الشرك فهذا مشرك، والحجّة قد قامت عليه، وحربه واجبة، وإن كان في دار الإسلام فلا يعجل عليه بالقتل حتى يُعلم منه أنه أراد بذلك إنكار الجملة، أو قاله لشك فيها، أو لاستهزاء بها، فإن عُلم شيء من هذه فهو مرتد، يستتاب ثلاثاً فإن تاب وإلا ضربت عنقه.
وإن كان التعبير بلسان غير لسانه، كأعجمي عَبَّرَ له عربي، أو العكس، أو أعجمي عُبّر له بلغة غير لغته على كثرة اختلاف اللغات، أو عربي عُبّر له بلسان لا يفهمه كتميمي عُبّر له بلغة حمير أو غيرها من اللغات التي لا يهتدى إلى معناها في بعض الألفاظ، فهذا هو المعنى الذي عناه أبو سعيد، فإن تعبير المعبر بلسان لا يفهمه أشبه شيءٍ بنُعاب الغراب وصياح الطير وثغاء الشاة، وكيف لنا أن نعرف أصوات هؤلاء إلا بإلهام من الله، كما علم داود وسليمان منطق الطير، فكذلك فهم اللغة التي لا نعرفها، ومن المعلوم أن التكليف بفهم ما لم نفهمه تكليف بالمحال، لأنه لا يطاق وذلك كتكليف الأعمى البصر، والأصم السمع ونحو ذلك.
فإن قيل: إن الإبصار من الأعمى والسمع من الأصم محال في نفسه، وفهم اللغة غير محال في نفسه وإن كانت غير لغته، لأنه يمكنه أن يتعلم المراد فيفهم المعنى، ولا كذلك الأعمى والأصم.
قلنا: هما سواء لأنا إنما نتكلم في فهمه قبل التعلم، فإنكم إن لم تعذروه