الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٥الجزء ا ء الأول - أصول الدين
قبل التعلم كلفتموه ما لا يطيق، حيث ألزمتموه العلم بعد القدرة عليه، وإن عذرتموه حتى يتعلم فقد وسعتم له في الجهل بعد قيام الحجة في زعمكم حتى يتعلم. أرأيت إن تعلم بعد ساعة أو ساعتين، ما يكون حكمه فيما رضي بعد سماع المعبر أهو مسلم في ذلك الحال أو مشرك؟ فإن كان مسلماً فعلامَ يلزمه تعلم اللغة المذكورة بعد أن كان في حال سلامة؟ وإن كان مشركاً فما ينفعه ذلك التعلم؟ فسقط الاعتراض عن كل وجه وليس هو باعتراض موجود إن شاء الله، غير أني ذكرته توسيعاً للدائرة وتقوية للفهم، والله أعلم.
توجيه تعريف الكبيرة بفعل ما يشبه موجب الحد
عن قول بعضهم: «لا يكون العبد مرتكباً للكبيرة إلا إذا أتى فعلاً يشبه شيئاً يجب فيه الحد في الدنيا ما وجهه مع قوله تعالى: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ (1) وقوله: {لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ (2) إلى قوله: {وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانَا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا، صدق الله العظيم؟
لعله أراد بقوله فعلاً يشبه شيئاً يجب فيه الحدّ في الدنيا كل فعل ثبت فيه الوعيد من قبل الله تعالى، فإنَّ كل معصية عليها الوعيد أشبهت الكبائر التي فيها الحدود، لأن الوعيد جامع بينهما. وأكل الأموال بالباطل، وظلم الناس، وتطفيف الكيل والميزان، وأشباه ذلك، كلُّها كبائر يهلك فاعلها ويُبرأ منه إن
لم يتب. والله أعلم.
(1) سورة هود، الآية 18.
(2) سورة النساء، الآيتان 29 و 30.