الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٦جوابات الإمام السالمي
الأخرس من حيث الولاية والبراءة
الأعجم (يعني ولا يُبرأ منه إذا أتى بالمعصية. وإذا حدثت عليه العجمة وكان قبل ذلك ولياً يبقى على ولايته ولو سرق وعصى وأشرك وقتل وفسق، فما وجه جَعْلِه في الحالة الأولى كالمعتوه، وإبقائه في الحالة الثانية على ولايته، مع أن الآفة لم تنزل إلا في لسانه، وعقله صحيح وافر، وكيف يقاس بمن لا عقل له؟
الأخرس قيل كالمعتوه، لا يُتَوَلَّى إذا أتى بالطاعة،
هو في الحالتين مقيس على المعتوه، وذلك أن المعتوه إذا لم تسبق له ولاية فهو على حال الوقوف وإن صدرت عنه المعاصي، لارتفاع التكاليف عنه وإن سبقت له ولاية، لأنها لم تصدر عن عقل. وكذلك الأعجم في
الحالتين.
ووجه القياس أن الأعجم معذور بحيث إن الله تعالى قد سد عنه باب السَّمع فلا يصل إليه من حجّته شيء، والشرائع كلها مسموعة منقولة، نعم، تقوم الحجّة في معرفة الله تعالى من جهة عقله لكن لا سبيل لنا إلى الوصول إلى معرفة ذلك، لأن موضع المعرفة القلب ولا يدرك ذلك إلا
بتعبير اللسان عما في الضمير، وقد انسدَّ باب العبارة فهو على السلامة. فلو رأيناه يفعل معصية أو شيئاً من الكبائر لم نحكم عليه بالكفر لكون الحجّة لم تقم عليه لانسداد بابها عنه، لأن معرفة المعاصي والطاعة جاءت من قبل السمع، فقياسه على المعتوه من حيث ارتفاع التكليف من هذه الجهة فلا يغني عنه وفور عقله شيئاً. وأما إن حدثت عليه العجمة فإنه يبقى على حاله لاحتمال أن تكون المعصية