الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٠جوابات الإمام السالمي
يصلي الجمعة خلف الحجاج. ورُوي عن صحار أنه قال لما رجع الأمراء يقيمون الجمعة الحمد لله الذي رد علينا جمعتنا. ورُوي أن أبا عبيدة - رحمه الله - كان يقاد إلى صلاة الجمعة بعد ذهاب بصره ميلين وذلك في زمان ظهور المخالفين من قومنا.
قال أبو عبدالله بن محبوب: فإن قال قائل إنه لا يرى الجمعة خلف أئمة قومنا لم يصح له الاتباع لأئمة المسلمين، فإن رجع إلى رأي المسلمين فذلك الواجب عليه فإن ثبت على قوله كان في الصدور منه حرج ولا تسقط ولايته حتى يزعم أن جابراً وغيره ممن لا يرى بالصلاة خلفهم بأساً ليسوا على الصواب وأنهم كانوا في ذلك على غير الحق فإذا صار إلى هذه المنزلة استتابه المسلمون من ذلك فإن أصر وأدبر كان على المسلمين البراءة منه، والله أعلم.
هذا كله فيما إذا لم يؤخروا الصلاة عن وقتها ولم يأتوا فيها بناقض ينقضها، فأما إذا أخروها عن وقتها أو جاؤوا فيها بناقض فلا تصلي خلفهم إذ لا صلاة لهم حينئذ ومن ذلك ما يُروى أن جابراً ـ رضي الله عنه ـ صلى بالإيماء يوم الجمعة والحجاج يخطب إلى أن فات الناس الوقت وقال جابر: اليوم ينفع كل ذي علم علمه وقيل إن الحجاج لما رأى جابراً يومئ قال اليوم عرفنا من يصلي معنا ومن لا يصلي.
واختلفوا في الصلاة خلف من يقول آمين فمنهم من لم ير بالصلاة خلفهم بأساً ومنهم من يرى ذلك ناقضاً وإذا دخل في صلاتهم وهو لا يعلم أنهم
يقولون آمين فلا يخرج عنهم إذا قالوها ولا بدل عليه.
وقد عرفت أن هذا كله في الأمصار التي مصرها عمر بن الخطاب