الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٤54
ولا يصح
جوابات الإمام السالمي
أن تترك الظهر وهي أربع بإجماع الأمة على نص فيها ويصار إلى الجمعة وهي ركعتان مع خطبة إلا حيث تكون الجمعة صحيحة مجزئة
بإجماع، وليست فريضة الجمعة كفريضة الظهر بل دونها:
أما أولاً: فلأن الظهر فرض عليه بإجماع والجمعة فرض على الكفاية وقيل وهو شاذ أنها فرض عين.
وأما ثانياً: فإن فرض الظهر يتوجه إلى المكلف عند دخول الوقت بلا شروط تعتبر في وجوبه لأنه إنما وجب على الأعيان لنفس العبادة، وفرض الجمعة يتوقف وجوبه على شروط منها الجمع كالحرية والذكورية والحضرية، ومنها المختلف فيه كوجود الإمام والمصر والمسجد، على أنها إنما شرعت لإظهار شعائر الإسلام وأمر ذلك إلى الإمام كما أن أمر الحدود إليه وكذلك الزكاة والفيء وهي الأربع التي جاء الحديث أنها إلى الولاة.
والمراد بالولاة أهل الولاية العظمى دون من تحتهم من الولاة فإنهم لا يلون شيئاً من ذلك إلا عن طريق الإذن من إمامهم فإن جعل لهم الإمام شيئاً من ذلك صار أمره إليهم وإلا وجب عليهم الاقتصار على الحد الذي جعل لهم دون غيرهم، وولاة عمر - رضي الله عنه - على الأمصار المذكورة قد أقاموا الجمعة عن أمره وإذنه.
وقد اختلف الناس من عهد الصحابة ومن بعدهم في اشتراط المصر لإقامتها فاشترطه أصحابنا وهو قول علي وحذيفة وغيرهما من الصحابة وبه قال أبو حنيفة وأصحابه وزيد بن علي والباقر والمؤيد بالله من أئمة الزيدية لكن عبارتهم أن الجمعة لا تقام إلا في المدن دون القرى، وعن