جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٥

الجزء الثاني - صلاة الجمعة

علي بن أبي طالب مرفوعاً (لا) جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع) وصحح ابن حزم وقفه، وروى البخاري وأبو داود عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: أول جمعة بعد جمعة جمعت في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد عبدالقيس بجواثي من البحرين فهذا يدل على أن الجمعة لا تجب في كل موضع وإلا فكم دون جواثي من القرى القريبة من المدينة، على أن المدينة كانت في زمانه عليه الصلاة والسلام قرى متعددة منفصلاً بعضها من بعض ولم تكن الجمعة في شيء منها إلا في مسجد رسول الله وكان الناس ينتابونها من العوالي وهي قرى حول المدينة أقصاها على ثمانية أميال فلو كانت عندهم جمعة لصلوها في أماكنهم، وفي حديث أبي هريرة مرفوعاً: «الجمعة على من آواه الليل إلى أهله» (1) فهذا أيضاً يدل على أنها في مكان مخصوص.

وحال عُمان في تفرق قراها كحال المدينة وما حولها من القرى، وكان على عُمان عمرو بن العاص عاملاً من قبله، وكانت القصبة صحار وهي المصر الذي لا غنى لعمان عنه وهو كرسي المملكة، فجعلت الجمعة فيه لتردد الناس إليه فجرت بذلك السُّنَّة من ذلك الزمان، فإذا خرج الإمام منها استخلف عليها من يقوم مقامه فأقامها الوالي عن إذنه كما كان صلى الله عليه وسلم يستخلف على المدينة إذا خرج عنها، وأما سائر قرى عُمان فإنها لا تقام فيها الجمعة إلا إذا وطنها الإمام عند بعض الأصحاب فإذا خرج فلا تقام فيها الجمعة، وقد كان الإمام الوارث رضي الله عنه لا يصلي الجمعة بنزوى

(1) رواه الترمذي في سننه كتاب الجمعة عن رسول الله باب ما جاء من كم تؤتى الجمعة. وقال عنه ضعيف.