الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٥105
الجزء الثاني - صلاة السفر
أما سفر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة (1) فمشهور وحديث أنس في قصره بذي الحليفة وارد في ذلك السفر، ورواية صاحب الإيضاح غير هذا فإن روايته تدل على أن ذا الحليفة غاية سفره الله وأنه إنما خرج ليعلمهم صلاة السفر فليست القضية عين القضية، وعلي قد اتخذ الكوفة وطناً فيما يظهر من أحواله وبها قتل، والله أعلم.
إتمام الصلاة للمسافر بين وطنين
المُصَلّي إذا صَلّى بين وطنين قصراً والوطنان بينهما حد الفر أصلاته تامة أم فاسدة؟ أرأيت إن كانت فاسدة ما يلزمه؟
في ذلك ترخيص لكني لا أراه، لأن هذا الرجل غير مسافر وإنما هو خارج
من وطنه إلى وطنه وإن كانت المسافة بينهما قدر فرسخين فإن الفرسخين إنما يعتبران في حدّ السفر لمن قصد السفر وهذا قد قصد وطنه، والله أعلم.
الإتمام لمن أصبح في وطنه
في
من أراد السَّفَر في رمضان ونوى الفطر في الليل وكان عزمه أن يسافر قبل الفجر فغلب عليه النوم حتى طلع الفجر فسافر في يومه فلما تعدى الفرسخين أكل ما ترى عليه؟
هذا تشديد عن الفقهاء لأنه قد أصبح في وطنه ولزمه الصوم فالسفر بعد ذلك لا يسقط عنه ما دخل فيه من الوجوب فعليه البدل والكفارة، والله أعلم.
(1) رواه الربيع في مسنده باب فرض الصلاة في الحضر والسفر برقم 190 والبخاري في صحيحه كتاب المغازي باب مقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة زمن الفتح.