جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٩

159

الجزء الثاني – الاعتكاف

إنما حبس نفسه على طاعة الله تعالى فأي طاعة منعها من الطاعة فلا تخل باعتكافه عند هذا القائل وهو مخالف لأحوال السنة في الاعتكاف فإنها جرت على غير ذلك.

وهذا إذا لم يكن عيادة المريض وحضور الجنازة واجباً عليه كما إذا مرض والده أو أحد من أقاربه ولم يكن له قائم بمرضه إلا هو، أو مات أحد منهم ولم يكن له من يقوم بجهازه إلا هو فإنه يتعين عليه الخروج إليهم حتى يصلح شأنه ويؤدي الواجب من حقهم ثم يرجع إلى اعتکافه فيتم اعتكافه. وبيان ذلك أن القيم بأمر هذا المريض وهذا الميت واجب عليه وتارك الواجب عاص وهو إنما حبس نفسه للطاعة ولا يكون مطيعاً عاصياً. والله أعلم.

من

قال السائل: وجدت قولاً إنّ الاعتكاف يفسده ما لا بد منه. ما وجهه؟

لا أعرف له وجهاً. وإن كان هذا القول على إطلاقه فهو باطل قطعاً لأن الأكل والشرب وقضاء الحاجة لا بد منه وهو من ضروريات البشر فلو قيل بفساد الاعتكاف به لما تصور اعتكاف أصلاً ولعله مقيد بما ذكرناه من تمريض المريض وتجهيز الميت إذا وجبا فإنه يسوغ لقائل أن يقول باستئناف اعتكافه إذا عارضه مثل ذلك لأنه أمر عارض فالخروج إليه وإن وجب مفسد للاعتكاف لأنه حبس مخصوص وهذا ينافيه وأنت خبير بأن فعل الواجبات لا يفسد بعضها بعضاً ولا يتنافى وناهيك أن الصلاة أعظم العبادات وكفى بها شغلاً ولا يفسدها فعل الواجب العارض كقتل الحية

مع أن السكينة والسكون فهما مطلوبان

والعقرب وتنجية النفس وإنقاذ المال شرعاً فما ظنك بالاعتكاف. والله أعلم.