الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٨٣الجزء الثاني – التفسير
تفسير خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
183
عن الحكمة في قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّام (1) وقول الله: الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ (2) وقوله: ﴿فَقَضَهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾ (3) وغير ذلك في القرآن أعني ذكر الأيام، ما الحكمة في ذكر الأيام؟ لأنه قال تعالى: {إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ (4) بين لنا
وجه ذلك؟
قيل إن الحكمة في ذلك تعليم خلقه التأني في الأشياء وإن كان الفاعل قادراً لأن العجلة مذمومة غالباً، وقد جرت أفعال الصانع الحكيم تعالى على أسلوب الحكمة المستحسن الباهر للعقول ومن عظيم قدرته تعالى أن خلق ذلك كله في ستة أيام مع أن أقل المخلوقات يحتاج إلى مدة طويلة
حتى يكمل خلقه ففي الآية اظهار القدرة القاهرة وبيان الحكمة الباهرة. وزيادة الكشف أن تنظر بعين عقلك إلى هذه المخلوقات في زمانك ومنها الطفل فإنه يقوم في البطن مدة ثم يربى في المهد مدة ثم ينشأ قليلاً قليلاً حتى يبلغ رشده، والله قادر أن يخلقه من أول مرة بشراً سوياً لكن حكمته الباهرة اقتضت هذا الصنع العجيب. وكذا القول في الثمار وغيرها
والله أعلم.
(1) سورة هود، الآية 7.
(2) سورة يونس، الآية 3.
(3) سورة فصلت، الآية 12.
(4) سورة يس، الآية 82.