الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٠190
جوابات الإمام السالمي
فهو وعيد لهم وتهديد، كقول القائل يريد تهديدهم: إذا أتفرغ لكم أي أقصدك بالعقوبة شبه تدبير تعالى أمر الآخرة من الأخذ في الجزاء وإيصال الثواب والعقاب إلى المكلفين بعد تدبيره تعالى لأمر الدنيا بالأمر والنهي والأمانة والإحياء والمنع والإعطاء - وأنه لا يشغل شأنه ـ بحالة من إذا كان في شغل يشغله عن شغل آخر إذا فرغ من ذلك الشغل شرع في آخر، فهو استعارة تمثيلية لأنه تعالى لا يشغله شأن شأن. عن
وأما قوله: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ (1) فمعناه أن السرور والحزن بيد الله تعالى يدخل السرور والحزن على من شاء وإن ذلك بيده دون غيره، قال الحسن أضحك أهل الجنة في الجنة وأبكى أهل النار في النار وقيل إن الفعلين من الأفعال اللازمة كقوله تعالى: {وَاللَّهُ يُحِي، وَيُمِيتُ (2) وهذا يدل على أن ما يعمل الإنسان فبقضائه وخلقه حتى الضحك والبكاء. والله أعلم.
استخدام الاستعارة التخييلية في القرآن
قوله تعالى: كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ (3) قال صاحب الكشاف هذا ورد على ما تعتقده العرب أن الجن تستهوي الإنسان والغيلان تستولي عليه كيف يرد القرآن ويخبر ويشبه بما لا
حقيقة له وهذا على سبيل الكشف؟
الغرض من التشبيه رسوخ المعنى في ذهن السامع على الوجه المطلوب
(1) سورة النجم، الآية 43. (2) سورة آل عمران، الآية 156.
(3) سورة الأنعام، الآية 71