الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٩٥الجزء الثاني – التفسير
195
وفقه الشيء فهمه، وليس من المحال إثبات شيء لا نفهمه، والآية من متشابه القرآن الذي يجب علينا الإيمان به عرفنا تأويله أو لم نعرف: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} (1)، والله أعلم.
صلے
تفسير وَإِن مِنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا}
قوله تعالى: {وَإِن مِنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيّا (2) فهذه آية عامة لا خاصة وما صفة الورود ها هنا؟ افتنا.
إن الخطاب في الآية خاص بالكفار لأن أول الآية خطاب لمنكري البعث، وهو قوله تعالى: {وَيَقُولُ الْإِنسَنُ أَءِ ذَا مَا مِتُ لَسَوْفَ أَخْرَجُ حَيًّا (3) فجرى الخطاب هذا المجرى حتى التفت إليهم بقوله: {وَإِن مِنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَنَذَرُ الظَّلِمِينَ فِيهَا
ا (4)، فالورود هو دخول الكفار النار والمتقون منه ناجون.
وقيل الخطاب عام وعليه فمعنى الورود المشارفة من الشيء والوقوف عليه ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَن (5) أي شارفه ووقف عليه: نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا﴾ (6) بعد المشارفة والوقوف: {وَنَذَرُ الظَّلِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (7)
(1) سورة البقرة، الآية 285. (2) سورة مريم، الآية 71.
الآية 66.
(3) سورة مريم، (4) سورة مريم، الآيتان 71 و 72.
(5) سورة القصص، الآية 23.
(6) سورة مريم، الآية 72. (7) سورة مريم، الآية 72.