جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٢

212

جوابات الإمام السالمي

رتبة الإلزام هنالك أخفض ناسب أن يجتزئ فيها بما ليس يجزئ فيما هو أعلى منها رتبة، فمِنْ ثَمّ اجتزأوا فيها بحج المرأة ولم يتجتزئوا في الفرض المفترض إلا بحج اثنتين عن واحد قياساً على الشهادة لأن الله تعالى جعل المرأتين مكان شاهد.

ولعمري إن في هذا إشكالاً، وهو من البعد بمنزلة لا تخفى على متأمل

منصف

أما أولاً فإن السُنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد وردت بالاجتزاء بحج المرأة عن الرجل كما في حديث الخثعمية التي سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تحج عن أبيها. فقال أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكان ذلك مجزئاً عنه؟ فقالت: نعم. فقال: فذلك كذلك، أو ما هذا معناه! فقياس حج المرأة على شهادتها قياس مخالف لهذا النص.

وأما ثانياً شهادة النساء لا تقبل إلا ومعهن رجل فيلزم هذا القياس أن لا يقبل حج المرأتين عن الرجل حيث لم يكن معهن رجل وبيان ذلك أنه إن سلمنا صحة القياس حجها على شهادتها وجب أن نقول بأن حج المرأتين لا يجزئ لأن شهادتهما بأنفسهما لا تجزئ.

فإن قيل لم يعتبر هذا القائس قبول الشهادة من المرأتين وإنما اعتبر تنزيل المرأتين منزلة الرجل فالواحدة في حكم نصف الرجل فحجها في حكم نصف حج فيصح القياس

قلنا لا نسلم ذلك لأن الله قد جعل العبادات أقوالاً مخصوصة فإذا حصلت ممن هو أهل لها فقد حصلت تامة من غير أن ينظر إلى من جاء بها سلمنا فيلزم هذا القائل تجزؤ العبادة الواحدة حيث كان القائم بها شخصان فإن