الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٨218
جوابات الإمام السالمي
زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ليست من الحج من أراد أن يوصي بحجة ولم يكن له مال لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم هل يسعه أن يوصي بحجة من غير زيارة؟ وما معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من حج ولم يزرني فقد جفاني وما معنى قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إذ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللهَ تَوَّابًا رَحِيمًا (1).
((
إن زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ليست بواجبة بإجماع المسلمين من موافق ومخالف لكنها مستحبة مندوب إليها بإجماع المسلمين أيضاً إلا المانعين لزيارة القبور ولا يعتد بخلافهم لأنهم إنما جاؤوا آخر الزمن.
فإذا عرفت أنها ندب لا واجب فلا معنى لتأخير الحجة الواجبة لأجل زيارة قبر النبي عليه الصلاة والسلام لأن الواجب لا يترك للمندوب بل على من
استطاع الحج أن يحج وليس عليه أن يزور القبر ولو استطاع ذلك.
أما حديث «من حج ولم يزرني فقد جفاني فحمله شيخنا القطب أبقاه الله على التأكيد في الندب إن صح ذلك ثم ضعفه بعد ذلك ونص عبارته (ولكن سند حديث من حج لم يزرني فقد جفاني ضعيف قلت وكذلك أيضاً معناه ضعيف لأن ظاهره لو صح يقتضي الوجوب إذ جفاؤه صلى الله عليه وسلم حرام فيكون مخالفاً للإجماع وأيضاً فالزيارة المندوب إليها غير مقرونة بالحج فاقتران الزيارة بالحج ضعيف جداً وأيضاً فإن المسلمين من الصحابة وغيرهم كانوا يحجون هذا البيت في حياة النبي عليه الصلاة والسلام ولم
(1) سورة النساء، الآية 64.