الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٩219
منهم
الجزء الثاني - الحج
ينقل عن أحد أنه قرن الحج بزيارة النبي صلى الله عليه وسلم ومن المعلوم أن زيارته بعد موته ليست بأقل من زيارته في حياته ثم إنه لم ينقل عن الصحابة أيضاً
أنهم قرنوا زيارة قبره بالحج فظهر ضعف الحديث من كل وجه. وأما قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إذ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ﴾ (1) الآية فلا تدل على زيارته في حياته ولا بعد موته وإنما تدل على مجيء أناس مخصوصين لطلب الاستغفار لا غير وتلك قضية قد مضت ولو سلمنا أنها دالة على الزيارة في حياته لما كان فيها دليل على زيارة القبر لأن استغفار الرسول إنما كان حال حياته لا بعد مماته هذا ما حضرني الآن. والله أعلم.
استنابة المرأة من يحج عنها لضعفها
امرأة ذات غنى أرادت حج بيت الله الحرام وزيارة قبر النبي محمد وعلى صاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما لكن منعتها أسقام من عمى البصر وغيره هل تكون معذورة عن الحج ويكفيها أن تؤجر أحداً من المسلمين في حياتها أن يحج عنها أو ترى لها رخصة في ذلك عن عدم لزوم الحج؟
أما زيارة القبر فغير لازمة عليها ولا على غيرها من الأصحاء لكنها فضل لمن شاء وأما الحج فإنما يلزم المرأة الغنية إذا كان لها محرم يحملها إليه فإن لم تجد محرماً لم يلزمها وتؤمر أن تطلب المحرم فإن لم تجده ففي الأثر أنه تجب عليها الوصية بالحج.
(1) سورة النساء، الآية 64.