الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٣223
مع
الجزء الثاني - الحج
حجة أخرى قاصرة أيضاً أو مع حجتين قاصرتين وخرج بالكل نائباً عن المسلمين على رأي من أجاز ذلك ألهذا الوصي فعل مثل ذلك ويكون منفذاً لما أوصي عليه أم لا؟ وما وجه هذا الرأي عند القائل به؟ كيف تشرك الحجة مع غيرها من الحجج يخرج بها واحد من المسلمين عن هذا مرة وعن الآخر أخرى؟ كيف يؤدي فرضين أو ثلاثة بفرض واحد؟ هل فعل الصحابة ذلك في زمن الأمي أو بعده صلوات الله عليه؟ وهل فيه إسناد عن النبي؟ وكأنه لم يكن للقائل يجواز ذلك مستند غير القياس على حسب ما فهمت من كلام صاحب الإيضاح؟ وكأنه قياس على شيء واجب؟ وذلك أنه روي عنه أمر أصحابه أن يشتركوا في الإبل والبقر كل سبعة منهم في بدنة في الهدى فقاس المجوز اشتراك الحجج القاصرة على اشتراك الصحابة السبعة منهم في بدنة أفلا تنبئني عن وجه القياس؟ وهل تراه؟
لا يلزم الوصي تمام أجرة الحجة من ماله وإن توانى، فإن التواني لا يوجب ضماناً بل غاية ما فيه أن صاحبه آثم إن خرج عن الجائز ثم وجدت بعد ذلك أنه يضمن إذا توانى لغير عذر.
واشتراك الاثنين والثلاثة في حجة واحدة إذا قصرت دراهم عن ذلك لا أعرف وقوعه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولا أعلم أن فيه نصاً عنه عليه الصلاة والسلام، وغالب الناس في زمانه يحجون عن أنفسهم. ولم يتخذ الحج متجراً إلا في مثل زمانك هذا، ولا أعرف لثبوت ما ذكرت حجة إلا ما فهمته من كلام الإيضاح من قياس الحجة على البدنة في الهدى وهو من
الوهن بحيث لا يخفى على متأمل منصف، والله أعلم.