الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٨٤??
جوابات الإمام السالمي
الجنة والنار بعد فناء أهل كلُّ فيها، ولم تجعل لهم عذراً في
التأويل فما وجه ذلك؟
قد شركتهم، ولم يشرِّكهم غيري بل فشقوهم فقط لتمسكهم بالشبهة، وإنما
شركتهم إذ لم أر شبهتهم شيئاً، فهم في حكم المصادم للنصوص.
غاية الأمر أن التشريك ها هنا على قول ولا يكون مجمعاً عليه إلا إذا ردَّ حرفاً من كتاب الله أو حكماً من أحكام الله الثابتة بالقواطع، أو كذب نبياً من الأنبياء، أو رد حرفاً من كتبهم، أو نحو ذلك. فهذا هو الذي يكون مشركاً إجماعاً، وفيما دون ذلك خلاف. والله أعلم.
عالم الله ومعلوماته
معلومات الله أمتناهية هي أم غير متناهية؟ فإن قلت متناهية تناهى علمه تعالى وإن قلت غير متناهية لزم إحاطة علمه بجميعها وكلا اللزومين باطل؟
إن معلومات الله منها ما هو متناه وهو ما عدا ذاته تعالى، ومنها ما هو غير متناه وهو ذاته تعالى لأنها من جمله معلوماته، وما ذكرته من لزوم تناهي علمه تعالى بتناهي معلوماته فهو غير مسلم لأن ذلك اللزوم إنما يتوجه عليه أن لو كان عالماً بغير ذاته والمذهب أنه عالم بذاته لا بعلم يتعلق بالمعلوم يتناهى بتناهيه وقد قرر بيان فساده في فنه ولزوم إحاطة علمه بجميع غير باطل بل هو الواجب في حقه تعالى لأنه أحاط بكل شيء علماً. لا يقال على هذا يلزم أن تكون ذات الله تعالى محاطاً بها والمحاط به متناه ضرورة لأنا نقول إن الإحاطة التي يلزم عليها التناهي هي الإحاطة الحقيقية
معلوماته