جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٨٥

الجزء الأول - أصول الدين

85

كإحاطة الحائط بالدار. وأما إحاطة العلم بالمعلوم فلا يلزم عليها تناه لأنها مجاز استعاري شبه فيه العلم بالشيء الحائط على ما احتوى عليه بجامع أن كلاً منهما لا يشذ عنه شيء مما أحاط به فالعلم لا يغرب عنه شيء من معلوماته كما أن الحائط لا يخرج عنه شيء مما احتوى عليه.

وفائدة التجوز التنبية على أن علم الله لا يغرب عنه شيء وفائدته أيضاً تقرير ذلك المعنى في عقول الناس حيث شبه بما شاهدته الحواس والله أعلم فلينظر فيه ولا يؤخذ إلا بعدله والسلام.

عدم تناهي الجنة والنار شرعاً لا عقلاً

جعلت الجنة والنار متناهيتين وقد أخبر الشارع بدوامهما فإن كنت عنيت أنهما متناهيتان عقلاً فلا حكم للعقل مع ورود الشرع؟

فأجاب بما نصه نعم عنيت أنهما متناهيتان عقلاً كغيرهما من سائر المخلوقات. وإخبار الشارع عن بقائهما على الأبد لا ينقلهما عن حكمهما العقلي بيانه أن جميع المخلوقات قابل للتناهي في نفسه لكن منها ما استحال تناهيه لإرادة الله له عدم التناهي وهما الجنة والنار وأهلوهما، ومنها ما بقي على أصله الأول من جواز التناهي وليس هذا محل ما قالوه «لا حكم للعقل مع ورود الشرع» وتقسيمنا الأول منسحب على المتناهيين من حيث ذاتهما، والله أعلم. وأجاب أيضاً عن هذا الاعتراض بما نصه: لا نسلم أن الجنة والنار غير متناهيتين وقد وصفتا بالطول والعرض ووصف أهلوهما بذلك أيضاً وهذا هو عين التناهي وإخبار الشارع عن دوامهما وبقاء ما فيهما وهو معنى عارض عليهما وعلى ما فيهما قابل للتناهي عقلاً أيضاً لو لم يخبر الشارع بعدم تناهيه