الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٧247
الجزء الثاني - الحديث
ليس في الحديث طعن لطاعن، وقد ذكره الربيع رحمه الله موقوفاً على ابن عباس في أكثر النسخ ومرفوعاً في بعضها. وضغطة القبر لا تنافي سعادة سعد لأنها ضمة في أول وهلة ضمته لتمخص عنه بعض ما كان عليه ثم يفرج عنه، وليست الضغطة كعذاب القبر الثابت للأشقياء.
وقد اختلف في البرزخ قيل من الدنيا وقيل من الآخرة وعلى كل حال فليست الضغطة بأشد من الأهوال والأفزاع التي تكون في المحشر فإن طبع البشر الفزع من مثلها، وإن لم يحزنه الفزع الأكبر للبشارة الحاصلة له من قول الملائكة عليهم السلام: هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ} (1) والله أعلم.
توجيه حديث «أنت ومالك لأبيك» مع «كل أولى بما في يده» قوله صلى الله عليه وسلم كل أولى بما في يده حتى الوالد وولده» و «أنت ومالك لأبيك أي المقدم منهما؟ وأي الأصح؟ أما تحتمل الخصوصية في حديث أنت ومالك لأبيك ويبقى الأول على عمومه؟ أوضح
لنا.
الأول أخص والثاني أصح ولذلك قال بعمومه أكثر الأصحاب إلا موسى بن أبي جابر فإنه سمى الآخذ من مال ولده لصاً والمرخصون إنما
يرخصون للضرورة والحاجة دون التوسع والترفه، والله أعلم.
(1) سورة الأنبياء، الآية 103.