الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٨248
جوابات الإمام السالمي
حديث أذان بلال وابن أم مكتوم ومقدار الفصل بينهما في البخاري يرفع عن عائشة رضي الله عنهما أن بلالاً كان يؤذن بليل فقال رسول الله كلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر. قال القاسم ولم يكن بين أذانهما إلا أن يرقى ذا وينزل ذا. ثم ذكر عن أنس عن زيد بن ثابت قال: تسحرنا مع النبي ثم قام إلى الصلاة قلت كم كان بين الأذان والسحور؟ قال قدر خمسين آية، انتهى. فانظر فيه وبين معناه فقراءة خمسين آية تحتاج إلى وقت هو أكثر من مدة نزول بلال وارتقاء ابن أم مكتوم فيما يظهر؟ لا تنافي بين الحديثين لأن ابن أم مكتوم يرقى بعد نزول بلال ولم يقل إنه منذ رقى أذن بل يحتمل أن يقف هنالك إلى أن يتبين الفجر، ويدل عليه ما يوجد أن ابن أم مكتوم كان لا يؤذن حتى يقال: أصبحت أصبحت وذلك لأنه كان أعمى، وبهذا يحصل الجمع بين الحديثين. والله أعلم.
معنى حديث إخراج حظ الشيطان منه عليه السلام عما يوجد عن القوم أن النبي جاءه ملكان وشقا صدره الشريف وأخرجا منه علقة دموية وأزالا منه حظ الشيطان وبالثلج غسلاه. ورووا أحاديث في ذلك. هل للشيطان حظ في صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم أم كيف؟
ليس للشيطان حظ في ذلك ويدرك موضع الوسوسة من البشر والله تعالى قد طهر نبيه من ذلك فلم يبق له حظ هنالك فهو تمثيل للحالة التي يوسوس الشيطان معها فأمن الوسوسة في حقه الطاهر مُطْهَّر باطناً وظاهراً. والله أعلم.