جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٥

265

الجزء الثاني - الزكاة

أو وصيه أو وليه فهو في ذمة ذلك القائم لأنه نائبه وهو المخاطب بذلك وأخذ من أموالهم الزكاة من غير أن ينتظر بلوغ اليتيم ولو لم يكن ذلك لازماً في نفس المال لما أخذ صلى الله عليه وسلم مما يخص اليتيم شيئاً ولم ينقل لنا

صلے

أنه توقف على مال لو لوجود يتيم فيه مع وجود اليتامى في زمانه وكثرة السؤال عن أحكامه: {وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْيَتَمَى قُلْ إِصْلَاح لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ) مع قوله تعالى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهَرُهُمْ رهُمْ وَتُزَكِّهِم بها (2) والآية عامة لجميع الأموال وبهذا يحتج على أبي حنيفة في قوله برفع الزكاة عن الصبي.

وأما القائل بالتخيير في إخراجها فكأنه يراها حقاً لازماً على غير الوصي لأنه على اليتيم فإن شاء الوصي أخرجها مساعدة لليتيم على فرضه وإن شاء أخرها إلى بلوغه فيخيره بها ليخرجها بنفسه وعليه أن يقبل قوله في هذا الموضع لأنه حجة في لأنه حجة في ماله ولأن الأصل عدم إخراجها والأصل أيضاً اشتغال الذمة بوجوبها حتى يصح معه إخراجها فإذا عرفت أن الخير في اليتامى ما كان صلاحاً لهم تبين لك أن الصلاح إخراجها من مالهم تأكل المال، وفي الحديث: اتجروا في مال اليتيم لئلا تأكله الزكاة وربما يشق إخراجها على نفسه إذا رآها مالاً كثيراً إذ من شيمة النفس الشح على الأموال الشَّيْطَنُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً

مِنْهُ وَفَضْلاً (3). والله أعلم.

لئلا

(1) سورة البقرة، الآية 220.

(2) سورة التوبة، الآية 103.

(3) سورة البقرة، الآية 268.