الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٩279
الجزء الثاني - الزكاة
من مر، وقيل كان أهل المدينة إذا صرموا النخلة يجيئون بالعذق فيعلقونه في جانب المسجد فيضربه بعصاه آكله ورُوي عن الحسن في معنى قوله تعالى: {وَءَاتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ (1) إن حقه إطعام من حضرك وترك ما سقط من الزرع والتمر لمن يلقطه.
وأما إطعام اليتيم وجعل ذلك من الزكاة من غير تمييز فلا يجزئه عندي عن الزكاة.
أما أولاً فإنه يشترط فيها الإخراج وهذا لم يخرجها.
وأما ثانياً فإن لليتيم حقاً حثنا الله تعالى عليه حيث ذم من تركه في قوله عز من قائل: كَلَّا بَل لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ وَلَا تَخَضُونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (2) وقوله عز من قائل: {أَرَعَيْتَ الَّذِى يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُ الْيَتِيمَ وَلَا يَحْضُ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (3). وفي أموالنا حقوق شتى غير الزكاة وأداء بعضها لا يسقط الآخر.
وأما الثالث فإنهم اختلفوا في صحة إخراج العروض عن الزكاة فلو لم يكن في ذلك إلا الخروج من هذا الاختلاف مع إمكانه لكفى بها فائدة. وأما شراء الأرز واللحم من الزكاة وجعله للضيافة فلا أراه مجزئاً عن
الزكاة.
أما أولاً فإنه يشترط فيها الإنفاذ وهذا الحال ليس بإنفاذ بل إطعام فقط.
(1) سورة الأنعام، الآية 141. (2) سورة الفجر، الآيتان 17 و 18. (3) سورة الماعون، الآيات 1 - 3.