الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٠280
جوابات الإمام السالمي
وأما ثانياً فإن في الضيف الغني والفقير وإنفاذها للغني لا يصح. وأما ثالثاً فإن للضيف حقاً غير الزكاة لقوله: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه»، وأداء الحقوق لا يجزئ عن البعض الآخر.
وأما رابعاً فقد ذكر ربنا تعالى لإخراج الزكاة وقتاً معلوماً بقوله {وَءَاتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ (1) وقد منع بعض العلماء تأخير الزكاة عن وقت الوجوب وإمكان الأداء حتى عدوا مؤخرها بعد ذلك عاصياً.
و
فإن قيل قد جعل الله لابن السبيل حقاً في الزكاة بقوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ إلى قوله وَابْنِ السَّبِيلِ (2)، فما بالك تمنعها من الضيف وهو {ابن السبيل؟ قلت لا أمنعها منه بل يعطونه إياها كما هي فما بالهم يطعمونه بها، أقبضها منهم ثم وكلهم ذلك حتى يكونوا وكلاء في طبخ طعامه؟ أم تراهم دفعوا بها من أموالهم مع أنه لا يدفع بها مغرم؟ ثم إن ضيافة أهل الزمان مخالفة في قواعدها غالباً للضيافة المشروعة والله أعلم بحالها في كثير من الناس.
وأما قول محمد بن روح إنما الضيافة على السلطان وعلى عماله في بيت مال الله لأن الله عز وجل جعل لابن السبيل حقاً في الصدقات. قال وأما
أنه
سائر الناس فليس أرى عليهم ضيافة إلا من زكاة أموالهم، فيحتمل أراد أن يعطوا الضيف من زكاتهم ليخرجها فى حوائجه ولا يدل على أنه أجاز أن يطبخوا له الطعام ثم يحسبونه من الزكاة. ولعمري إن فتح
(1) سورة الأنعام، الآية 141.
(2) سورة التوبة، الآية 60.