الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩١91
الجزء ا ء الأول - أصول الدين
وحاصل ما أجاب به: إن فعل الطاعة لقصد الجاه والثواب حرام وأن إظهارها بعد أن عملت خالصة لوجه الله جائز إذا قصد بإظهارها شيئاً من الأمور المتقدم ذكرها وهو عندي صواب لا غبار عليه، والله أعلم. فلينظر
فيه ولا يؤخذ إلا بعدله.
المقتول ميت بأجله
المقتول ميت بأجله أو بغير أجله هل مسألته من باب الدين أم من باب الرأي؟ وما الحجة في ذلك؟
إن المقتول ميت بأجله الذي قدره الله عندنا وعند الأشعرية ودليلنا على ذلك قوله تعالى: {مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَخِرُونَ (1) وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَخِرُونَ سَاعَةٌ وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ (2) فدلت هاتان الآيتان على أن الأجل لا يسبق ولا يستأخر فوجب أن يكون المقتول ميتاً بأجله. وخالفت في ذلك المعتزلة فمنهم من ذهب إلى أن للمقتول أجلين وأنه لو لم يقتل لبقي إلى الأجل الثاني ومنهم من ذهب إلى أن له أجلاً واحداً وأن القاتل قطعه عليه فمات قبله واحتج الفريقان بحجج لا طائل تحتها قد ذكرناها مع الجواب عليها في «المشارق». وأما قولك هل هذه المسألة من باب الدين أو الرأي فاعلم أرادوا أن لهذا المقتول في علم الله أجلاً فمات قبل ما في علم تعالى فهي من باب الدين لأنه يلزم عليه نسبة الجهل الله تعالى عن
(1) سورة الحجر، الآية 5.
(2) سورة النحل، الآية 61.
أنه إن
الله