جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٦

316

كفارة نواقض الصوم

جوابات الإمام السالمي

نواقض الصوم هل هي مقيسة على الجماع في النقض ووجوب الكفارة أم وردت فيها أدلة بعينها على الانفراد؟

قد ورد في بعضها أدلة خاصة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كالإفطار بالغيبة والنميمة وبعضها مقيس على ما وردت فيه النصوص والذي وقع فيه عليه الإجماع النقض بالأكل والشرب والجماع وقد ثبت الدليل على منعها من كتاب الله تعالى وذلك قوله عز من قائل: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَا بِكُمْ﴾ إلى قوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ (1) ووردت أخبار في النقض بالغيبة والنميمة وسائر المعاصي.

وأما الكفارة فقد ثبتت عن رسول الله فيمن أفسد صومه من رمضان بالجماع وكان يأمره بالعتق فإن قال لا أجد قال صم شهرين متتابعين؛ فإن قال لا أستطيع، قال أطعم ستين مسكيناً. فقيس على الجماع سائر المفطرات. ورُوي عن أبي هريرة أنه قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله ما على من أفطر يوماً من رمضان في الحضر أفطرت في رمضان فقال: اعتق رقبة أو صم شهرين متتابعين أو أطعم ستين مسكيناً.

فهذا الحديث يدل على ثبوت الكفارة في مطلق الإفطار وفيه التخيير بين خصال الكفارة بخلاف الحديث الأول فإن ظاهره عدم التخيير ويمكن الجمع بأن يقال إن النبي لا لو لم يمنع التخيير في الحديث الأول وإنما

(1) سورة البقرة، الآية 187.