الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٣الجزء الأول - أصول الدين
93
اختلاف الصفات في ثبوتها بالعقل أو السمع في «المعالم» أن صفات الذات منها ما طريق معرفته العقل ومنها ما طريق معرفته السمع فالأول كالعلم والقدرة والثاني كالسمع والبصر ما فهمت منه ولا أدري أن الذي ذكرته في المدارج موافق
لهذا أم لا؟
الذي ذكره في «المعالم إنما هو أن بعض صفاته تعالى ما يكون العقل دليلاً على ثبوتها كالعلم والقدرة والإرادة ونحو ذلك ومنها ما يكون السمع دليلاً على ثبوته له تعالى وذلك كالسمع والبصر والكلام.
وليس الأمر حسب ما فهمت فإن المعرفة شيء غير الثبوت والإثبات فلا يشكل عليك وليس هذا مثل ما ذكرته في المدارج» ثم أسقطته منها فتفطن له والله أعلم.
توجيه القول بأن المعدوم ليس بشيء
هل يلزم من قال إن المعدوم ليس بشيء القول بأن الله لا يعلم المعدومات أم لا؟
لا يلزمه ذلك لأن المراد من هذا القائل أن المعدوم ليس بشيء أي ليس بشيء موجود في الخارج لا في الذهن وهو مع ذلك يسلم أن أشياء وجدت وقد كانت معدومة وأشياء ستوجد وهي الآن معدومة فلا يلزم على هذا المعنى القول بأن الله لا يعلم المعدوم. وإنما يلزمه ذلك لو صرح بأن المعدوم ليس بشيء موجود ولا سيوجد ولا هو شيء قد وجد ولا هو مما يمكن وجوده وهذا الإلزام إنما هو على