الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٤94
جوابات الإمام السالمي
طريقة من ينفي تعلق علمه تعالى بالمستحيل وجوده لا على طريقة من يثبت تعلق علمه تعالى بجميع الأشياء موجودة كانت أو معدومة ممكنة
الوجود أو مستحيلة. فتفطن له، والله أعلم.
توجيه القول بأن المعدوم ثابت وشيء
هل يلزم من قال: «إن المعدوم الممكن ثابت وشيء» القول بقدم العالم أم لا إن لم يقيده بأنه ثابت في الذهن كالمعتزلة أو قيده بذلك
كالحكماء؟
أما إنه إن أراد هذا القائل أن المعدوم شيء ثابت ماهية وجوده فيلزمه القول بقدم العالم سواء قيد وجوده بالذهن أو أطلق وبيان ذلك أنه متى قال إن للمعدوم ماهية موجودة فقد أثبت أن هذا العالم كله موجود في القدم لأنه كان معدوماً وللمعدوم عنده ماهية موجودة وبيان هذا الإلزام في حق من قيد وجود المعدوم بالذهن هو أن المعدوم قد كان قبل في الأذهان فيلزمه وجود الأذهان في الأزل فيثبت فيها ماهية المعدوم والكل
باطل.
وأما إن أراد بقوله إن المعدوم شيء أي شيء يصح الإخبار عنه لا أن له ماهية موجودة كما ذهب إليه الأصحاب فلا يلزمه شيء مما ذكر. وبهذه التوجيه تعرف خروج أصحابنا رحمهم الله عن الإلزامات التي توجهت على المعتزلة والحكماء في قولهم إن المعدوم شيء فإنهم وإن وافقوهم في هذه العبارة فقد خالفوهم في المراد منها فإن مراد الأصحاب منها إنما هو نفس التسمية ليس إلا. فتفطن له، والله أعلم.