الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٥الجزء الأول - أصول الدين
كفر القائل بأن الله لا يعلم المعدوم
95
هل يلزم من قال أن علم الله لا يتعلق بالمعدوم مطلقاً القول بأن الله
لا يعلم المعدوم؟ وهل يلزمه الشرك إن قال بذلك؟
يلزمه ذلك لأن معنى قولهم يتعلق علمه تعالى بكذا أي يعلم كذا وكذا قولهم لا يتعلق علمه تعالى بكذا أي لا يكون ذلك الشيء معلوماً له تعالى فالقائل بأن علمه تعالى لا يتعلق بالمعدوم مطلقاً يلزمه القول بأن الله لا يعلم المعدوم مطلقاً لأنهما عبارتان عن معنى واحد.
وكذا يلزمه أيضاً الشرك على هذه المقالة فإنه قد وصف الرب تعالى بالجهل ومن وصفه بذلك فهو مشرك ولأنه قد خالف النص القرآني فكابره هكذا ومن خالف النص القطعي بلا تأويل فهو مشرك وذلك النص مثل قوله تعالى: {عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى (1)، {عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ (2) ونحوها تبين الآيتان أنه تعالى علم ما سيكون بعد ولا شك أن ما سيكون معدوماً في حال الإخبار
ولا ينفعه ما تخيله في ذهنه من الخيالات الباطلة حتى يعد بذلك متأولاً. أما ما ذهب إليه أصحابنا من أهل المغرب فهو شيء غير ما هنا وذلك أنهم قالوا: إن علمه تعالى يتعلق بالموجود، وبالمعدوم الممكن وجوده، ولا يتعلق بالمستحيل وجوده، فهم يعلقون العلم بالمعدوم والممكن وجوده، وينفون تعلقه بالمستحيل لأن المستحيل وجوده عندهم لا شيء أصلاً فلا يصح أن يكون معلوماً لأن العلم لا يتعلق بلا شيء ومع ذلك فهم يستدلون
بأدلة تطلب من مواضعها.
(1) سورة المزمل، الآية 20.
(2) سورة البقرة، الآية 235.