جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٢

332

جوابات الإمام السالمي

بعضهم أن يكون هذا الحكم في المريض أيضاً وهو ظاهر لتساويهما في المعنى. وقيل لا يفطر المريض إلا أن ينوي ذلك من الليل إلا بقدر ما يحيي به نفسه وعليه بدل، يومه، فإذا زاد على ذلك فقيل عليه بدل ما مضى، وقيل عليه الكفارة أيضاً.

ولعل حجتهم قوله: لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل» مع قوله تعالى: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَلَكُم). وذلك أن الحديث يدل بمفهومه على ثبوت الصيام من الليل بالنية والآية تدل على تحريم إبطال الأعمال، واستثنى من ذلك قدر الحاجة للضرورة لقوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ (2)، فإن زاد على دفع الضرورة فقد أبطل عمله.

وأقول إن العمل قد انهدم بالإفطار الضروري لا بالزيادة على ذلك، ومن المعلوم أنه مفطر ولا يكون مفطراً صائماً.

وأما حد المريض الذي يجوز معه الإفطار فقد اختلفوا فيه على ثلاثة أقوال: أحدها ـ أن أي مريض كان وأي مسافر كان فله أن يترخص تنزيلاً للفظ المطلق على أقل أحواله، وهذا قول الحسن وابن سيرين، يروى أنهما دخلا عليه في رمضان وهو يأكل فاعتل بوجع أصبعه.

وثانيها - أن هذه الرخصة مختصة بالمريض الذي لو صام لوقع في مشقة وجهد وبالمسافر الذي يكون كذلك، وهذا قول الأمم، وحاصل تنزيل اللفظ المطلق على أكمل الأحوال.

(1) سورة محمد، الآية 33.

(2) سورة البقرة، الآية 185.