جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٩٦

جوابات الإمام السالمي

ولا ينافي مذهبهم قوله تعالى: {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا) لأن عودتهم بعد ردهم

من المعدوم الممكن وجوده وهم يقولون بتعلق علمه تعالى بمثل هذا. والصحيح عندي هو ما ذهب إليه الأصحاب من أهل المشرق من أن علمه تعالى متعلق بكل ممكن ومستحيل والاستدلال مقام يطول ومثلك من يكتفي بالإشارة. فتفطن له والله أعلم.

تمحيص الدعوى أن علم الله بالمعدوم من حيث عدمه فقط هل يعلم الله المعدوم من حيث هو معدوم أم يعلم عدم المعدوم ليس إلا؟ فإني قد رأيت في كتاب لبعض الشيعة أنه لا خلاف ولا إشكال في أن النفي بما هو نفي غير قابل لأن يتعلق به العلم فكذلك المعدوم لأنه بمعناه، وإنما ذهب من ذهب إلى جواز تعلّق العلم بالمعدوم لزعمه أن له نوعاً من الوجود كالوجود الذهني مثلاً، انتهى. وهذا القائل مذهبه أن علم الله لا يتعلق بالمعدوم؟

علم أنه تعالى عالم بعدم المعدوم، وعالم بماهية المعدوم من حيث هو معدوم، وعالم بماهية المعدوم من بعد وجوده كيف يكون، وعالم بماهية المعدوم من حيث إمكان وجوده، وعالم بماهية المعدوم المستحيل وجوده أن لو كان كيف

كان يكون، فعلمه تعالى محيط بجميع ذلك قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} (2).

وما رأيته في كتاب بعض الشيعة من دعوى عدم الخلاف في أن النفي بما هو نفي غير قابل لأن يتعلق به العلم فدعوى غير مسموعة، نعم إن أراد

(1) سورة الأنعام، الآية.28. (2) سورة الطلاق، الآية 12.