جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٤

354

جوابات الإمام السالمي

صاعاً من شعير أو صاعاً من سلت أو صاعاً من دقيق على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير والغني والفقير من المسلمين، وكان صلى الله عليه وسلم يقول: صدقة الفطر على الحاضر والبادي، وكان يبعث منادياً ينادي بذلك

لأهل البادية فهذا يدل على وجوبها على كل مسلم غنياً كان أو فقيراً. وكان قيس بن سعد بن عبادة يقول: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة فلما نزلت لم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله فهذا من قوله يدل على أن وجوبها منسوخ بوجوب الزكاة وأنها ندب لا غير. لكن رُدّ بأن نزول فرض لا يوجب سقوط فرض آخر ويعترض بأن الدلالة إنما هي في قول الراوي لم يأمرنا ولم ينهنا لا في نفس نزول الفرض الثاني.

وأما القول بوجوبها على الغني والفقير فيدل عليه حديث ابن عباس قال فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين وبيان ذلك أنها فرضت طعمة للمساكين فهي حق لهم لا عليهم ويرد بأنه مفهوم عارضه المنطوق في الرواية الأولى فإن فيها التصريح بوجوبها على الغني والفقير، والمنطوق مقدم على المفهوم، مع أنه يمكن الجمع بينهما بأنها فرضت طعمة لهم حتى من بعضهم لبعض.

ثم إن الحكمة في مفروضيتها وهي التطهير للصائم من اللغو والرفث تقتضي عموم وجوبها على كل صائم غنياً كان أو فقيراً، ويعضد ما في الرواية الأخرى عن ابن عباس قال كان صلى الله عليه وسلم يقول: شهر رمضان معلق بين السماء والأرض ولا يرفع إلا بزكاة الفطر وبيان ذلك أنه يجب على كل عاقل أن يطلب من ربه قبول صومه وطاعته، وإذا كان القبول معلقاً بشيء من الأحوال الممكن فعلها وجب على العاقل امتثال ذلك، إذ المقصود