جوابات الإمام السالمي عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٠

380

معنى المثل في رد العدوان

جوابات الإمام السالمي

تأويل هذه الآية في قوله تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَأَعْتَدُ وأَ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أَعْتَدَى عَلَيْكُمْ (1) إلى تمام الآية ما معنى هذا المثل أهو في النفس والمال والكلام من الشتم وغيره أم مقصور على شيء مخصوص؟ تفضل علينا.

عموم

أما سبب نزول الآية فخاص ولكن اللفظ عام وعندنا أنه لا عبرة بخصوص اللفظ السبب مع عموم فيصح أن يدخل جميع ما سألت عنه تحت الآية مع ثبوت الكراهية لبعض أنواعه لأن الله تعالى يقول: {لَّا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ) (2) وقد فسر الشيخ أبو سعيد قوله تعالى: إِلَّا مَن ظُلِمَ بمعنى ومن ظلم فجعل إلا بمعنى الواو والمعنى عنده وكذلك من ظلم لا يحب الله منه الجهر بالسوء من القول. وأما القطب فقد جعل (إلا) على حقيقتها وفسر الآية بقوله إلا جهر من ظلم فجهر المظلوم بالسوء من القول على تفسير القطب جائز إلا إذا كان الشتم مما لا يحل أن يشتم به وذلك كما إذا قال الشاتم لرجل يا زاني أو يا سارقاً أو يا لصاً أو يا مشركاً أو يا شارب خمر ونحو ذلك من الأسماء التي لا تصح أن تقال إلا للمتصف بها والقذف بالزنى لا يصح حتى للمتصف به فإن المشتوم بمثل هذه الألفاظ لا يصح يردها إلى الشاتم فإنه إن ردها فقد افترى

عليه وبهته وكانا في البهتان على سواء.

وأما إذا قال له يا فاسقاً أو يا ظالماً أو يا عاصي أو نحو ذلك من الألفاظ

(1) سورة البقرة، الآية 194. (2) سورة النساء، الآية 148.